محمد جواد مغنيه
83
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
ونعتوه بالهجر كما في صحيحي البخاري ومسلم ، فهل يسمعون لعلي ويطيعون إذا احتج عليهم بالنص أو يضعون حديثا في نسخ ما يحتج ، الإمام على غرار حديث : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » الذي اتفق السنّة على صحته ، لا لشيء إلا لأن راوية خليفة ، ولو روى حديث النسخ ابن الخطاب - مثلا - لأصبح وحيا منزلا تماما كحديث « نحن معاشر الأنبياء » الذي ما رواه أحد إلا أبو بكر . . . وقد وضع عمرو بن العاص بعد حين إرضاء لمعاوية حديث : « إن آل أبي طالب ليسوا بأولياء » . ولكنه ترك وأهمل ، لأن راويه لم يتول الخلافة ، ولو تولاها لاعترف بها السنّة وبالحديث المفتري عملا بمبدإ الاعتراف بالأمر الواقع الذي تقدم الكلام عنه . لا تستبعد شيئا من ذلك - أيها القارئ - فكله جائز ومعقول بالنسبة إلى قريش . . . ألم يمكروا بالرسول الأعظم ( ص ) ويصمموا على قتله ، وأوشك أن يتم كل شيء لولا أن يحول اللّه بينهم وبين ما أرادوا بخروج النبي من مكة ، ومبيت الإمام على فراشه ؟ ومن الذي فعل بكربلاء ما فعل ، وأقام مجزرة أهل بيت محمد ، قريش أو غيرهم ؟ ولو أن عليا أصر على الامتناع عن بيعة أبي بكر لقتلوه وفعلوا به وبأهل بيته ما فعلوا بالحسين ونسائه وأطفاله . . . وإليك الدليل ، قال الإمام ( ع ) في الخطبة 215 من خطب « نهج البلاغة » : اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم ، فإنهم قد قطعوا رحمي ، واكفئوا إنائي ، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري ، وقالوا ألا ، إن في الحق أن نأخذه « 1 » وفي الحق أن نمنعه ، فاصبر مغموما ، أو مت متأسفا ، فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذاب ولا مساعد إلا أهل بيتي ، فضننت بهم عن المنية . فأغضيت على القذى ، وجرعت ريقي على الشجى ، وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم ، وآلم للقلب من حز الشفار » . فقول الإمام ( ع ) : « فضننت بهم - أي بأهله - عن المنية » واضح الدلالة على أنه لو أصر على المعارضة ، والتمسك بحقه لأصابه ما أصاب ولده الحسين ( ع ) وإنه إنما سكت حرصا على حياة أهله وعياله ، لا
--> ( 1 ) روي : أن تأخذه بالتاء ، وروي أن نأخذه بالنون ، وهو الأصح بقرينة السياق .